حسن حنفي

366

من العقيدة إلى الثورة

لها صفاتها الموضوعية في ذاتها بصرف النظر عن التصورات التي تقوم عليها . والحكم على التصورات هو مزايدة في الاستحقاق بل وانكار للأفعال المستحقة إذا ما قامت على تصورات نظرية مخالفة . وقد تصاغ حجج عقلية جدلية تقوم على القسمة واستحالة وجود قسمة لانقطاع الاستحقاق . فاما أن يعفى عن العاصي أم لا . ولا يصح أن يدخل الجنة لأنه ليس مطيعا ، ولا وسط بين الجنة والنار ، ولان دخول الجنة لا يكون الا عن استحقاق . ولو لم يستحق العقاب على الدوام لما قبح عذاب الفساق وخلودهم في النار . والعقاب كالذم يثبتان معا في الاستحقاق ويزولان معا ، ولا يجوز اثبات أحدهما دون الآخر . ولما كان الذم يستحق على الدوام فكذلك يكون العقاب مستحقا على الدوام . وقد تصاغ حجج لغوية مستمدة من عموميات الوعيد « 52 » . والحقيقة أن الامر لا يتعلق بحجج عقلية جدلية بل يعتمد أساسا على التجربة البشرية . وانما أتت الحجج العقلية لتعقيل الموقف الانساني . فهناك تجارب انسانية تجعل الاستحقاق أقرب إلى الدوام والتخليد منه إلى الانقطاع والعفو مثل ضرورة عقاب الظالم والطاغي ، وضرورة القصاص من القاتل ، وضرورة عقاب الناهب لثروات الناس والقاضي على وحدة الأمة . وليس ذلك فقط ردعا للمسيء أو ايجابا على الله بل هو شعور انساني دفين خاصة لو كان الانسان قد وقع تحت الإساءة وناله منها

--> ( 52 ) أوجبت المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة لوجهين ( أ ) أوعد الله بالعقاب وأخبر به فلو لم يعاقب لزم الخلف والكذب في الخبر وهو محال ( ب ) إذا علم المذنب أنه لا يعاقب كان ذلك تغريرا له على ذنبه واغراء عليه ، وهذا قبيح مناقض لمقصود الدعوة ، المواقف ص 376 ، شرح الدواني ج 2 ص 269 - 270 ، وافق المعتزلة الخوارج في المصير إلى استحقاق الخلود ، الارشاد ص 386 ، وعند المعتزلة والخوارج يجب عقاب الكافر وصاحب الكبيرة لان العقوبة تسوية بين المطيع والعاصي ولان شهوة الفسوق مركبة فينا فلو لم تنقطع بالعقاب كان ذلك اغراء عليه ولأنه أخبر بأن الكافر والفاسق في النار والخلف محال ، الطوالع ص 220 ، وعند الفريقين استحقاق الفاسق العذاب دوما لا ينقطع واستحقاق المطيع الثواب والجمع بينهما محال ، حاشية